الخميس، 28 يونيو، 2012

مجدي الحاج - مقال - ملخص تاريخ عشيرتي عشيرة "العبابسه" السودانية

ملحوظة:

    الصورة أعلاه لجدي الثاني لأبي الطَّيّب الحاج السَّنوسابي تغمده الله عز وجل بالرحمة والغفران وأسكنه فسيح جناته في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء ابن المطهر الشهيد بإذن الله عز وجل "الحاج السَّنوسابي"، حامل راية "العبابسه"، في موقعة "أبي حمد" الشهيرة شمالي السودان، ضد قوات الجيش الإنجليزي الغازي، بقيادة الصليبي النجس "آركبالد هنتر"، أيام حروب الثورة المهدوية، ذودا عن حياض العقيدة والوطن الذي دنست أرضه الطاهرة كلاب الإنجليز القذرة وأشياعهم.

    "العبابسه" إحدى العشائر السودانية التي تنتسب إلى السلالة العباسية الشريفة، وتذكر الروايات على اختلافها أن أول من دخل من حاملي هذا النسب الشريف إلى أرض السودان هو "شرف الدين بن يعقوب"، والذي لقب بالشريف أبي العباس، وهو جد "العبابسه"، الذين يعدون نوعا من الأشراف العباسيين الذين حكموا الدولة العباسية بأرض العراق، ويقال إنهم دخلوا أرض السودان عام 657 هـ، قادمين من أرض مصر، أي بعد عام من سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية على يد هولاكو بن تولوي بن جنكيز خان، وقتل الخليفة المستعصم بالله، ويقال بدخولهم قبل ذلك بأعوام أيضا، وينتسبون إلى جدهم هارون الرشيد، وقد جاء ذكرهم بالتفصيل في مخطوطة قيمة وجدت في سنار، وهي مخطوطة "النبري" أو "النبر العباسي" التي تتحدث عن تاريخ عشيرة "العبابسه" في السودان وتاريخ مشايخها، وذكر بها صاحب المخطوطة "أحمد النبري" معلومات تفيد بما كان عليه الوضع قبل قيام سلطنة الفونج(0)، وهذا مما ينبغي التأمل فيه، لندرة المعلومات المتوفرة عن حال العرب في أرض النوبة قبيل قيام سلطنة الفونج عام 1504م.


    يقول صاحب المخطوطة في حديثه عن تاريخ مقدم "العبابسه" للسودان:
"وكان قدومه في زمن العنج، ثم لما مات -الشيخ شرف الدين جد "العبابسه"- قدم ابنه عبد الرحمن إلى دار التكاكي -"التَّكاكي"، بتاء مشددة مفتوحة وكاف مفتوحة بعدها ألف تليها كاف مكسورة بعدها ياء، على وزن "التباكي"، وهي الإسم القديم لمنطقة الرباطاب التي تقع بين الشلالين الخامس والرابع على ضفتي النيل بشمال السودان، ويرد هذا الإسم في التراث الشفاهي المتداول بين أهل تلك المنطقة، وفي مصنفات بعض الرحالة الأجانب، كما تثبته بعض المدونات والوثائق الوطنية مثل كتاب "الطبقات" للشيخ محمد النور بن ضيف الله- (... إلى قوله...) إلى أن أتت عليهم قبيلة جعل وتغلبوا على ملك العنج بالظفر واستظهروا على جميع قبايل العرب وطردوهم عن تلك الديار حتى أسكنوهم عن ممر البحر الفيافي الواسعة والقفار"...آهـ.
 

   وقد يكون تحريف اللفظ في النسبة إلى العباس بعبابسه بدل عباسيين ناتجا عن الأسباب التالية:

أولا: لوجود بعض العناصر التي استحوذت على لقب العباسيين كما يظن، بحكم تواجدها في المنطقة قبل هؤلاء النازحين الجدد ولو نسبيا، قادمين من أرض مصر أو غيرها، وبالتالي فقد اختلفت الآراء في نقطة انطلاق هجرتهم المباركة، مما اضطرهم للتميز اللفظي في نطق النسبة إلى العباس.


ثانيا: لوجود بطن من بطون قبيلة الرباطاب الذين استقرت معهم هذه الفئة، يعرفون بالعبابيس(1)، وهو سبب آخر قوي يدعو إلى تعزيز هذه الفكرة في تحليل لفظة النسبة "عبابسه" بصورة علمية ومنهجية مؤسسة.


ثالثا: قد يكون هذا التحريف في لفظ النسبة إلى العباس ناتجا عن خلل في الآلة الصوتية لسكان تلك المنطقة، نتيجة لتداخلهم مع العنج أو النوبة سكان المنطقة الأصليين(2)، وهي أخطاء عامية شائعة عند معظم العرب المعاصرين صميمهم ومولدهم، وهذا أمر ملاحظ في لغة أهل السودان، فهم ينسبون مثلا إلى عبَّاد بعبابدة بدل عباديين...إلخ(3)، ولكنه قد ثبت لي أن النسبة إلى العباس بعبابسه مأثورة في غير هذه المواضع، وربما كانت قديمة جدا قدم اشتهار العباسيين، فقد بلغني أيضا أن هناك مجموعة من قبيلة المناصير التي تستوطن النيل هنا في السودان تسمى بالعبابسه وقد يكونون هم نفس هؤلاء العبابسه وربما غيرهم، كما أن هناك قرية تحمل اسم العبابسه، وهي إحدى قرى الجمهورية التونسية، تقع في معتمدية سجنان بولاية بنزرت، كما أن هناك مجموعة من العشائر المسيحية التي تستوطن شمالي الأردن يعرفون بالعبابسة، وأصلهم من حي العباسية بدمشق، جلا جدهم مع أخيه حوالي العام 1650م إلى لبنان تحديدا إلى "البقاع" لأسباب ثأرية، ومن هنالك رحلوا إلى جبل الدروز، ثم هاجروا إلى عين جنة قضاء عجلون في شمال الأردن، ثم تفرقت ذريته في الأرجاء، فسكن قسم منهم الحصن، وهم العبابسه، وسكن قسم آخر شطنا وعرجان ويدعون "بالدحابرة، والقنادحة، وآل عياش أو العياشيين" وسكن قسم ثالث في مدينة السلط وعمان وناعور وهم آل مشربش والبشارات، ورحل قسم رابع إلى "أدر" بجوار الكرك وهم البقاعيين، ولهم أقارب في سوريا في جبل الدروز، يدعون "العوايدة والعيات والعوايشة والشهبان" وفي حمص يقال لهم الدبابسة، وعليه فإن نسبتهم هي إلى حي العباسية الدمشقي المسمى على العباسيين، وليس لهم صلة لا من قريب ولا من بعيد بالعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن هناك قرية من قرى الشيعة البحرينيين من أعمال عالي، تعرف بالعبابسه كما وصلني، وقد يكون هذا كله ضربا من ضروب التحايل والمراء الذي لا ترجى فائدة من ورائه، هذا والله أعلم.


    ولنعرج الآن مرة أخرى إلى الشريف أبو العباس شرف الدين بن يعقوب، والذي ينتسب إلى هارون الرشيد، وقد ورد هذا الوصف في كل من "سهم الأرحام"(4)، و"النبر العباسي في نسب بني العباس"(5)، حيث كان فقيها عالما جاء حاملا لمشعل العلم والدعوة إلى دين الله عز وجل، وقد دفن بعد وفاته بالـ"كاسنجر"(6) التي وصلها من أرض مصر معلما للخير ومفقها أهلها ومن جاورهم في الدين، وقبره مشهور فيها جدا، ويعتبر من أهم معالمها ومعرفاتها، وينطق أهل "الكاسنجر" اسم "شَرَفِ الدِّين" بتسكين الراء وليس فتحها هكذا "شرْفُ الدِّينِ"، كما أخبرني أحد المواطنين من تلك المنطقة.


    وعليه فإن "العبابسه" بشكل عام فرع من الأشراف العباسيين بـ"مقرات"، وفروعهم هي الحمداب والهادياب بـ"مقرات"،والزرق بـ"مقرات" ونهر "أتبرا"، والحداحيد(7) بـ"وهيب"(8)، والحطاطيب(9) بـ"القضارف"، والبعيواب والفاضلاب ويسكنون بالجزائر ما بين "الكربة" و"حنانيطة"، وأشهرهم الحسباب وأولاد مسلم، وهم ثلاثة فروع ويشملون القلوباب والعاراب وجماعة "ندي" و"الكربة"، والسنيناب بجزائر الرباطاب، ومن فرع مسلم أيضا البواليد والفريحاب، ومنهم العفوشة يسكن أغلبهم جزيرة "سنبس" قرب "ندي"، ومنهم أيضا "الشامخية" بـ"مقرات" و"العار"، ومنهم الحسناب والسنوساب(10) منتماي الذي أعتد به وأفتخر.


    وبالتالي فقد أصبح لهؤلاء النازحين الجدد حق في الأرض بحكم الخؤولة مع الرباطاب وغيرهم، الذين ورثوا الأرض بمقتضى نفس الحكم من العنج أو النوبة القدماء الذين سبقوهم(11).


    ويذكر عمار السجاد وهو أحد الأعضاء النشطين في منتديات واحة الرباطاب في الشبكة العنكبوتية للمعلومات بضع كلمات عن أسرة "العبابسه" قائلا:


    "أسرة العبابسة في مناطق الرباطاب هي أسرة وافدة، ولكنها انسجمت وتزاوجت مع الرباطاب وعندما نقول العبابسه نعني منهم بيت القلوباب في الطوينة وجماعة ناس الحجير ثم سنيناب مري، ثم جماعة ناس تكرون فى كرقس وناس أحمد محمد الطيب فى الزومة، وإنجري والتنسو، ولا ننسى قبر الحاج سعد فى الأربعاء وهو جدي السابع ويعتبر المؤسس لكل خلاوى العبابسة فى أرض التكاكي وهي المنطقه من جريف مري وحتى الكربة، بالرجوع لدراسات دكتور أحمد المعتصم، والحاج سعد منسوب له التنوير فى أغلب مناطق الرباطاب ومن أولاده الفكي محمد صاحب المقبرة والخلوة في ندي، وهم الذين ذكرهم فنان الرباطاب أحمد عمر الرباطابي:"فوقك الهدي ورضي فوقك صلاة ندي"، وهو المذكور فى طبقات ود ضيف الله، ودرس فى خلاوى الغبش وكان مشهورا بتدريس التوحيد وعلم الكلام ودرس عليه الشيخ المجذوب، وكان أغلب نشاطه فى مناطق ندي وباقير سعد وإنجري، حيث تنقل، ولقد وهبه ملوك الرباطاب حينها السعداب مكانة خاصة ومنحوه الأراضي والهبات، وجعلوا له جعلا، وهيأوا له الظروف لتعليم الناس والإصلاح بينهم، وينتمي لأسرة العبابسة فى الرباطاب من انتهى نسبه إلى شرف الدين والمدفون فى الكاسنجر والمذكور فى قصيدة أولاد حاج الماحي:"التمساح شيخ فرسان المتنه" حيث لا يمر نسب الأسرة برباط ولا عرمان ولا شايق ولكن يجوز بالأمهات ولذا نحن دائما نقول:"عودنا في الرباطاب والسودان عود مر".


    وقد وردت بعض الأقوال التي تنص على أن "العبابسه" هم حلفاء للجعليين، ويحسبون في كثير من الأحيان على أنهم منهم، إلا أن الواقع يختلف كثيرا عن ذلك، أما فيما يتعلق بتاريخ دخول "العبابسه" و"الجعليين" إلى أرض السودان، فإن الروايات قد اختلفت حول هذه النقطة، فمنها ما يقول أن "العبابسه" قد دخلوا قبل الجعليين، ومنها ما يقول أنهم دخلوا في تزامن معهم، ومنها ما يقول بعدهم، إلا أن القول الأخير هو الأرجح عندي لعدة أسباب وجيهة تؤيدها القرائن التاريخية الواضحة والواقعية، وعليه فقد راقت أراضي السودان الخصبة ومراعيه الممرعة، لهذه الفئات العباسية المتنوعة التي استوطنت قبله أرض مصر وغيرها من الأقطار، فبدأت هجرات منظمة منهم وغير منظمة إلى أرض السودان، بعد أن تناقلت أخبار كنوزه المادية، وحوجة سكانه من العرب والمسلمين إلى حلفاء أقوياء لمواجهة الممالك النوبية المسيحية التي كانت شوكتها تزداد يوما بعد يوم على حساب العرب والمسلمين وحلفائهم في أرض السودان، كما أنه تتوفر في السودان بيئة خصبة جدا لممارسة الدعوة إلى دين الله عز وجل، وهذا ما دفع "العبابسه" وغيرهم إلى المسارعة في دخول أرض السودان، وإيجاد موطئ ثابت للقدم فيها.


    ونسب جد "العبابسه" نسب عباسي هاشمي شريف كما أخبرت الوثائق التاريخية المحققة وهو يتسلسل كما يلي:


    شرف الدين بن يعقوب بن سعد الدين بن عز الدين بن عبد الرحمن بن موسى بن عيسى بن محمد بن المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم.


    وينتشر "العبابسه" فى شتى بقاع السودان، ويقول البعض أن جدهم الشيخ شرف الدين بن يعقوب دخل السودان قبل قبيلة الجعليين وتوفي ودفن بقرية "الكاسنجر" ببلاد الشايقية الآن وهو ليس من الشايقية ثم نزح أبناؤه إلى قرية "وهيب" غرب النيل ريفي "الزيداب" من محلية "الدامر" بولاية نهر النيل، ومنها نزحوا إلى أواسط السودان لتعليم القرآن فاستقر جزء منهم بولاية القضارف بحي "أبايو" وهو حي عريق به أكثر من 12 ألف نسمة معظمهم عبابسه، وكذلك شرق "سنار" بمدينة "ود العباس" التى سميت عليهم، وكذلك ود "دونسة" وغيرها من القرى المجاورة لمدينة "ود العباس"، وقرية "دونتاي" بـ"الروصيرص"، وكذلك قرية "سقادي" بالنيل الأبيض التي يسكنها "الحطاطيب" وهى مسماة على قرية "سقادي" بريفي "الزيداب" التى يسكنها أيضا "العبابسه" وغيرها من قرى السودان المختلفة.


    ومن تاريخ العبابسه أيضا أن الجمة -وهي صفة تعني كثافة شعر الرأس وغزارته- لقب محمد بن عبدالرحمن بن شرف الدين جد العبابسه في السودان، جاء مع أبيه من ديار الشايقية إلى دار التكاكي، ولما مات محمد الجمة أو الجمي بقي أبناؤه السبعة وهم يسمون بالأواناب باسم أمهم أوانة بنت عبدالرحيم بن شرف الدين، وهم رحمة الله وهو أكبر الأشقاء، ومسلم، وسرحان، وقريش، وحسين، وآخر لم نتحصل على اسمه، وسابعهم أخوهم لأبيهم جمل الدين، أما أبناء الحاج رحمة الله فهم أبو بكر وعون ومحمد أبو قبيع وعبد الرحيم وزوين وحمتور وجد الغراويين ومحمد الجمة هذا هو جد محمد النبر صاحب مخطوطة دار الوثائق القومية السودانية -راجع موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن لبروفسير عون الشريف قاسم الصفحة 485- وجدنا أيضا.


    وعليه فقد حرص السيد الشريف شرف الدين بن يعقوب وأبناؤه على الإكثار من نسلهم في البلد التي يدخلونها من أرض السودان داعين ومبشرين، وهذه البلدان بدورها رحبت بزوارها الكرام، واحتفت بهم أيما احتفاء، فليس أبلغ من تزويجهم من كرائم أهل الفضل من أهلها، وما هذا إلا لرغبتهم الصادقة _كما نحسب_ في التأسي بسيرة السلف الصالح الذين كان هذا ديدنهم لتمكين أمر الدعوة إلى الله عز وجل ونشر الدين الذي جاؤوا ضاربين في الأرض مهاجرين من أجل رفعته.


    وقد تزوج السيد الشريف أبو العباس فيمن تزوج ابنة زيد بن عرمان بن إبراهيم جعل جد الفخذ الزيدابي -وفق التنسيب العرب نوبي- العرماني الجعلي، وكان زيد هذا محبا للعلم مشجعا للعلماء، وقد تزوجها من بعده يعقوب بن مجلي، فأولاد شرف الدين أشراف عباسيين، وأولاد يعقوب بن مجلي مشايخ بكرية، وقد اشتهر الزيداب بالغنى والجاه.


    وإذا ما جئنا للحديث عن أسرتي أسرة السنوساب، فإنه يمكن وبسهولة تامة ملاحظة أن السنوساب لفظة تعني آل سنوسي(12)، وهي بدلائلها وقرائنها آل محمد سنوسي، وهو اسم مركب حذف منه لفظ محمد تخفيفا، ونسب لسنوسي فقط بالنسبة العرب نوبية المشهورة عند أهل السودان فلفظة آب تعني جد أو آل باللغة النوبية القديمة، وكذلك يبدو أن من المعروف أن اسم محمد سنوسي يرجع إلى السيد محمد علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية في ليبيا، والتي كان لها دور كبير في مواجهة الإحتلال الطلياني(13) للأراضي الليبية(14)، وعليه فإن التسمية باسم السنوسي هي تسمية تيمنية بهذا السيد الشريف، لما عرف من فضله وغزير علمه، وعوين من جهاده ونضاله اللذان طبقت شهرتهما الآفاق.


    وقد استقر الشريف أبو العباس شرف الدين بن يعقوب بعد قدومه من "كريمه" مع أبنائه في مناطق الرباطاب وبالتحديد في منطقة الجزيرة "مقرات"(15)، وهي جزيرة ذات فضل كما يقول البروفسير عبد الله الطيب(16) -رحمه الله عز و جل-، الذي درس في كتابها(17)، وقد ذكرها غير مرة في كتاباته التأريخية الشيقة(18).


    وعلى أية حال فقد نزل الشريف أبو العباس شرف الدين بن يعقوب وأبناؤه بأرض التكاكي كما ذكر والتي تدخل الجزيرة "مقرات" وما جاورها من أرض البر والجزر ضمن حدودها الجغرافية، والتي اختلف حول تاريخ دخولهم إليها، إلا أن الثابت أنه قدم حاملا لمشعل الدعوة إلى دين الله عز وجل وهو مهاجر يضرب في الأرض يبتغي فضلا من الله ورضوانا، قال تعالى:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم".


    وقد دفن في هذه الجزيرة "مقرات" محمد سنوسي مؤسس أسرة السنوساب أو آل محمد سنوسي، جعله الله عز وجل من الصالحين المستقرين فيها إن صحت تسميتها بمقرات الصالحين، وقد اشتهرت جزيرة "كجنقيلي"(19) قرب "مقرات" من جزائر الرباطاب كمقر لأسرة السنوساب أو آل محمد سنوسي وزعامتهم، ولهم فيها نخيل وأموال ولا يزال يقطنها نفر كريم من نسل هذه الأسرة الكريمة.


    وقد كان لعشيرة "العبابسه" عموما دور تنويري مهم ومجهود مقدر في نشر الإسلام والدعوة إليه في أصقاع بعيدة من السودان القديم، وإنشاء ممالك تدين لهم بالولاء كمملكة تقلي الإسلامية العباسية في منطقة جبال النوبة الشرقية من ولاية كردفان حاليا، كما استعان سلاطين دولة الفونج الإسلامية في السودان بمشايخ "العبابسه" في نشر التعاليم الإسلامية بين رعاياها ومواطنيها مع مجموعة مقدرة من علماء مصر والمشرق العربي كما نصت بذلك مجموعة من الوثائق التاريخية.


    كما لعبت عشيرة "العبابسه" دورا جهاديا كبيرا في مقاومة الغزاة الإنجليز للسودان لا ينكره أحد وخصوصا أسرتي أسرة السنوساب التي استشهد منها جدي الثالث لأبي الحاج السنوسابي في موقعة "أبي حمد" الشهيرة شمالي السودان وهو يحمل راية "العبابسه" التي عقدها له محمد أحمد المهدي شيخ المجاهدين السودانيين بيديه الصابرتين أيام حروب ثورته المباركة ضد الغزاة من نصارى الإنجليز.


   ألا رحم الله عز وجل جدي الشهيد بإذنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.


الهامش:

(0)قيام دولة الفونج الإسلامية في السودان كثمرة تحالف بين عمارة دنقس زعيم الفونج وعبدالله جماع زعيم العبدلاب، وكان عبدالله جماع معروفا بالذكاء وحسن الرأي وقوة الشكيمة فاستطاع تجميع كل القوى الإسلامية السودانية الموجودة المكونة من القبائل العربية والقوى الأفريقية وعلى رأسها الفونج، لتحقيق الإنتصار في المعارك، أما الفونج فقد كان دورهم هو توفير الجنود بقوة عسكرية غلابة وقديرة، حيث استطاع التحالف إسقاط دولة علوة المسيحية وتخريب عاصمتها (سوبا) قرب الخرطوم حاليا، وتكوين دولة الفونج الإسلامية، وفي سنة 1772م لاحظ الرحالة الأوربي بروس عند زيارته سنار في ذلك العهد مدى قوة جيش الفونج وسطوته، ووصف براعة الخيالة بأنها كانت أعظم قوة ضاربة في أعالي النيل، وكان يحتفظ بها دائما علي درجة مرموقة من الكفاية واللياقة، ولكن بعد انغماس سلاطين دولىة الفونج الإسلامية السودانية في الملذات دخلت جيوش محمد علي باشا بقيادة ابنه اسماعيل باشا إلى مدينة سنار السودانية فلم تجد أي مقاومة تذكر، ولم يسع زعماء سنار عاصمة دولة الفونج إلا التسليم والطاعة، ووقع بادي السادس آخر ملوك سنار تنازلا عن جميع سلطاته لخليفة المسلمين العثماني بالقسطنطينية مبايعا له في 13-6-1821م، وكان ذلك ختاما لدولة الفونج الإسلامية في السودان.

(1)ربما التبس الأمر على البروفسير عون الشريف قاسم عندما قام بتصنيف "العبابسه" على أنهم من فروع الرباطاب، وذلك ما يمكن أن يلاحظ في كل من الصفحة "930"، والصفحة "1144"، في موسوعته الفذة:"موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن"، وقد سبق الإشارة إلى مثل هذه الأخطاء التي أقرها هو بنفسه عليه رحمة الله عز وجل.

(2)هم قدماء السودانيين "ancient Sudanese"، ويقول البروفسير عبدالله الطيب في تعريفهم:"وهم أهل السودان في الدهر السالف، في عيونهم عمق وسعة، وعظام وجناتهم كأنهن بوارز، ومنهن جمال فتياتهم، وشعورهم لينة وما خالطها من القساوة من الدم الزنجي، وألوانهم شديدة السواد الذي يضرب إلى الزرقة، وسمرة قمحية, وفيهم الصفرة، وهم الذين سماهم هيرودوتس -المؤرخ اليوناني الشهير- بالأثيوبيين طوال الأعمار"، بينما يرى البروفسير مكي شبيكة أن تاريخ العنج غامض غموض تاريخ مملكة أكسوم الحبشية التي لم يظهر من آثارها إلا النزر اليسير، وعلى كل فإن قوميات الشعب السوداني الحالية تتلخص في أربع:

أولا:القومية العربية، وتمثلها مجموعتان كبيرتان هما المجموعة الجعلية -عدنانية النسب- والمجموعة الجهنية -قحطانية النسب-، وتنضوي تحتها عدة قبائل شهيرة في مناطق متفرقة.

ثانيا:القومية النوبية، وتمثلها قبائل الدناقلة -نسبة لمدينة دنقلا التاريخية الشهيرة- والمحس –يقال إن جدهم يسمى بعبد المحسن- والسكوت والحلفاويين -نسبة إلى مدينة حلفا القديمة-، يتركزون في شمال السودان وفي جنوب مصر، وهم عناصر ذات طبيعة مميزة تداخلت كثيرا مع العرب والمماليك بمختلف أجناسهم وأعراقهم.

ثالثا:القومية البجاوية، وتمثلها قبائل الهدندوة، والأمرأر، والبني عامر، والبشاريين، وهم البجا بشرق السودان وبعض مناطق القرن الأفريقي.

رابعا:القومية الزنجية، وتمثلها معظم قبائل الجنوب والغرب السودانيين.

علما بأن هذا التقسيم يعتمد على التركيبة الثقافية، وليس العرقية كما يظن، فهناك تداخل واندماج غريب فيما بين هذه القوميات جميعها.

(3)ينسب بعض أهل السودان إلى حازم بحوازمة بدل حازميين، وإلى خالد بخوالدة بدل خالديين، وإلى جفر بجعافرة بدل جعفريين، وإلى عقيل بعليقات بدل عقيليين أو عقليين...إلخ، كما يستخدم البعض الآخر أدوات المصريين في النسبة إلى الأماكن كدنقلاويين نسبة إلى دنقلا، وحلفاويين نسبة إلى حلفا، إذ ينسب المصريون إلى كل من طنطا، طهطا، فيشا، قنا، بطنطاوي، طهطاوي، فيشاوي، قناوي على التوالي، ويستخدم البعض الآخر أدوات الأتراك العثمانيين في النسبة إلى المهن والوظائف، ككهربجي نسبة إلى العمل في صيانة وتوصيل الكهرباء، ومكوجي نسبة إلى العمل في كي الملابس، وعربجي نسبة إلى العمل في سواقة العربة التي تجرها الدواب...إلخ.

(4)لعثمان حمد الله الصفحة 74.

(5)مخطوطة موجودة بدار الوثائق القومية السودانية رقم منوعات"1\67\1183".

(6)منطقة قرب كريمة من أعمال الولاية الشمالية حاليا، قمت بزيارتها في العام 2009م.

(7)ربما أريد بهؤلاء الحدادين.

(8)قرب الزيداب شمال مدينة شندي شمالي السودان.

(9)ربما أريد بهؤلاء الحطابين على شاكلة ما سلف.

(10)راجع موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن الجزء الرابع الصفحة "1442" لبروفسير عون الشريف قاسم.

(11)اشتهر ملوك السودان الأوائل بتوريث الملك لابن البنت لا لابن الولد كما هو متعارف عليه عند بعض الشعوب، وهذا يعد من العادات الغريبة جدا ولكنها ساعدت بلا منازع في نشر الدين الإسلامي فيه بصورة سلمية فطن لها الدعاة الأوائل من العرب الفاتحين، وهو ما يعرف عند علماء الإجتماع"sociologists" بنظرية التزاوج"intermarrigous theory"، وفي مثل هذا المعنى يقول ابن خلدون في تاريخه، في حديثه عن بلاد النوبة:"ثم انتشرت أحياء العرب من جهينة في بلادهم واستوطنوها وملأوها عيثا وفسادا، وذهب ملوك النوبة إلى مدافعتهم فعجزوا، ثم ساروا إلى مصانعتهم بالصهر فافترق ملكهم، وصار لبعض أبناء جهينة من أمهاتهم على عادة الأعاجم في تمليك الأخت وابن الأخت فتمزق ملكهم، واستولى أعراب جهينة على بلادهم، وليس في طريقه شيء من السياسة الملوكية للآفة التي تمنع من انقياد بعضهم إلى بعض، فصاروا شيعا لهذا العهد، ولم يبق لبلادهم رسم للملك، وإنما هم الآن رجالة بادية يتبعون مواقع القطر شأن بوادي الأعراب، ولم يبق في بلادهم رسم للملك لما أحلته صبغة البداوة العربية من صبغتهم بالخلطة والإلتحام، والله غالب على أمره، والله تعالى ينصر من يشاء من عباده"، ومما يجدر ذكره أنه كان من فقه الدعاة الإسلاميين الذين دخلوا لهذه المنطقة، عدم التعنت في تغيير بعض العادات والتقاليد التي تتصادم مع الشريعة الإسلامية السمحاء -وليست العادة الفائتة الذكر منها على ما نحسب- بصورة واضحة، حرصا على استقطاب أهلها للإسلام أولا ومن ثم يكون من اليسير بعد ذلك تغييرها فيهم عند تمكن العقيدة السليمة منهم، وهذا باب عريض في فقه الدعوة مكن من انتصار الإسلام وسرعة انتشاره بين قدماء السودانيين، وفي مثله يقول أحد شيوخ الإسلام الأفاضل:"لئن تنقل الناس إلى إسلام مذبذب خير لك من أن تتركهم على كفر صريح".

(12)بني سنوس قبيلة بربرية من برابرة تلمسان وهم من الأمازيغ على ما نحسب في المغرب العربي وشمال أفريقيا.

(13)نسبة إلى إيطاليا ويصح أن نقول الإيطالي أيضا.

(14)أوفد الشيخ أحمد أو محمد بن إدريس الفاسي (عاش ما بين سنة 1797م وسنة 1833م، وقد أسس أسرة الأدارسة، وهم أسرة دينية في كل من المغرب والسودان والحجاز جدهم هو أحمد بن إدريس الفاسي، مؤسس الطريقة الإدريسية الذى أقام بمصر قليلا ثم ارتحل إلى مكة ثم هاجر صبيا إلى اليمن حيث توفي، وخلف أحمد بن إدريس ثلاث أبناء محمد وعبد العال ومصطفى الذى مات صغيرا، أما محمد (المعروف بالغوث) فقد أنجب علي الذي أنجب محمد مؤسس إمارة عسير وأحمد وحسين، أما عبد العال فقد ولد عام 1830م، وهو الذي قام بتأسيس الطريقة الإدريسية بالسودان عند دخوله إليه من صعيد مصر عام 1877م، وتزوج السيد عبد العال بأربع نساء ورزق بتسع ذكور وبنتين وهم محمد الشريف، مصطفى، مأمون، محمد السنوسي، محمد العربي، محمد إدريس، المرتضى، أبو الحسن والأمين، وقد استقر بعضهم بالسودان وبعضهم الآخر بمصر)، والذي كان معلما دينيا في مكة المكرمة قبل وفاته عام 1817م، حيث اتخذ من واحة جغبوب بليبيا مركزا له فيما بعد) تلميذان -ومعهما غيرهما- هما السيد محمد علي السنوسي والسيد محمد عثمان الميرغني، مؤسسا الطريقة السنوسية والطريقة الختمية على التوالي -وهما من الطرق الصوفية وفق بعض التصانيف- لتعليم التعاليم الدينية في أفريقيا عموما، وقد قيل إن هذان التلميذان اللذان ندبا لهذه المهمة إفترقا عند وصولهما إلى مصر، وقيل غير ذلك، فتوجه السيد محمد عثمان الميرغني جنوبا إلى السودان وأريتريا، وتوجه السيد محمد علي السنوسي إلى ليبيا، وقد كان لطريقة هذا الأخير دور جهادي كبير ضد الكفار، أما فيما يتعلق بالطريقة السنوسية، فهي حركة دينية تجديدية، كالحركة الإصلاحية في نجد، وحركة جمال الدين الأفغاني، راعها ما آلت إليه أحوال الأمة من تدهور، فأرادت أن تساهم في تغيير واقع المسلمين المخزي، وقد تنبأت بزوال الخلافة العثمانية، وقد اتخذت من الفكر الصوفي الصحيح الخالي من الخرافات والتجاوزات منهجا، وقد ولد مؤسسها السيد محمد علي السنوسي، الذي يرجع نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجزائر ، وقد قيل إنه سمي تيمنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه و لد في نفس يوم مولده عليه وعلى آله الصلاة والسلام، ومن ثم استقر في الأراضي الليبية وبالتحديد في منطقة واحة الجغبوب مثل معلمه الشيخ السيد محمد بن إدريس الفاسي، وقيل في الجبل الأخضر، وقد تنقل في طلب العلم ابتداء من مدينة فاس المغربية، حيث مسجد القرويين المبارك، المكافيء للأزهر الشريف في مصر، الذي تعلم فيه أيضا، ثم رحل إلى مكة المكرمة، وكان يتحصل على الإجازات العالمية في رحلاته كلها الموثقة الأسانيد، وقد أشاد به شيوخ الأزهر الشريف، إلا أنهم لم يقفوا في صف دعوته فيما بعد، وقد لعبت الطريقة السنوسية دورا كبيرا في طرد الغزاة الطليان من الأراضي الليبية، ويكفي السنوسية فخرا أن المجاهد العظيم عمر المختار ينتمي إليها، كما أنها لعبت نفس الدور الجهادي في الأراضي الجزائرية ضد الغزاة الفرنسيين، الذين اعترفوا أن السنوسية تعتبر المحرك الأساسي للمجاهدين الجزائريين، فلا غرو بعد ذلك أن يكون شعار السنوسية هو الجهاد في سبيل الله عز وجل ضد الكفار والصليبين الغزاة، وقد كان لها منهج متفرد استقطب العديد من الأتباع والمريدين، في العديد من بلدان العالم الإسلامي كمصر والحجاز والسودان والصومال والسنغال، الذين يعرفون جميعا عند قادة السنوسية بالإخوان، فالأخوة أخوة عقدية لا محالة، وقد حرص شيوخ السنوسية على إقامة زوايا لأتباعها في كل منطقة تدخلها مبشرة، حيث تعتمد هذه الزوايا على فلسفة تدينية راقية، وقد اهتمت السنوسية بترقية الفرد اقتصاديا واجتماعيا، فتطورت الزراعة وازدهرت في أغلب المناطق التي كان لها فيها أتباع، واتبع السيد السنوسي سياسة عدم الصدام مع التيارات الإسلامية المواكبة لحركته، كالمهدوية في السودان، إذ راسل محمد أحمد المهدي السيد السنوسي، وكاتبه طالبا منه أخذ البيعة له، ومناصرته، كما أنه لم يعلن التمرد على دولة الخلافة العثمانية كما فعلت غيرها من التيارات، مما جعلها تعترف بطريقته وتحفظ له أوقافه وزواياه، فقد كان السيد السنوسي يرى أن الإنحطاط الذي آلت إليه الأمة لا يستدعي الجدل والمراء حول مسائل تعتبر ثانوية في الواقع الراهن، كقضية لزوم قرشية الخليفة المثارة ضد العثمانيين، وكقضية ادعاء المهدوية في السودان، كما أنه يرى في ترك الجدال امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول:"من ترك الجدال وهو مبطل، بنى الله له بيتا في أول الجنة، ومن تركه وهو محق، بنى الله له بيتا في وسطها، ومن تركه لله بنى الله له بيتا في أعلاها"، وقد حرم السادة السنوسية الدخان والشاي على أنفسهم ورعا وزهدا، ومن أقوال السيد السنوسي الشهيرة لبعض الأتباع السذج الذين أرادوا منه أن يعلمهم الكيمياء ظنا منهم أن بمقدورهم بعد معرفة هذا العلم أن يحولوا الحجارة التافهة إلى ذهب نفيس، فكان يسخر منهم ويأمرهم بحراثة الأرض، ويقول لهم:"الكيمياء كد اليمين وعرق الجبين" .

(15)هي أكبر جزيرة في مجموعة من الجزر النيلية في تلك المنطقة -يقال إن عددها يتجاوز التسع والتسعين إن لم يكن في العدد مبالغة- ويرجع أصل تسميتها إلى مقرات الصالحين أو مستقراتهم، وقد حرف الإسم فيما بعد ليصبح مقرات بضم الميم وتسكين القاف وفتح الراء، ويقال لأهلها "المقارتة".

(16)هذا علم على رأسه نار من أعلام اللغة العربية في السودان والوطن العربي، عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة، من أشهر أعماله "المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها" في تسعة أجزاء، من أهالي مدينة الدامر في ولاية نهر النيل الحالية شمالي السودان، مدفون في مقابر حلة حمد في الخرطوم بحري، وقد كنت من المصلين على جثمانه الطاهر وحاضري دفنه الميمون عليه رحمة الله عز وجل ومغفرته.

(17)الكتاب والكتاتيب والمكتب بلغة أهل السودان حيث يتم تدريس القرآن الكريم وتحفيظه للناشئة، ويشترك معهم في هذه التسمية العديد من العرب، ويقال الخلوة حيث يخلو طالب العلم لتعلم القرآن الكريم وحفظه بعيدا عن الدنيا ومشاغلها الكثيرة، وتجمع بخلاوي وخلاوى على حد سواء، ويقال المسيد -مخففة من مسجد حيث تقلب الجيم ياء عند بعض العرب المعاصرين خصوصا منطقة الخليج العربي- في بعض الأحيان، وكان أن زامله جدي لأبي الحاج الطيب الحاج السنوسابي محمد سنوسي في كتاب مقرات، يقول أحمد شوقي متذكرا أيام دراسته في الكتاب ولعبه مع الأصحاب فيها:

"ألا حبذا صحبة المكتبِ *** وأحبب بأيامه أحببِ
ويا حبذا صبية يمرحون *** عنان الحياة عليهم صبي
كأنهم بسمات الحياة *** وأنفاس ريحانها الطيبِ "

أو هكذا قال عليه رحمة الله عز وجل.

(18)من ضمن هذه الكتابات ما ذكره عنها في كتابه التوثيقي "من نافذة القطار"، وقد كنت من التائقين بشغف لمقابلته رحمه الله عز وجل إلا أنني لم أوفق إلا في مقابلة نعشه الشريف تغمده الله عز وجل بفائض من الرحمة ومترع من الغفران.

(19)الإسم مأخوذ من لغة العنج أو النوبة القدماء -سكان المنطقة الأصليين- وهو يعني حافر الحمار، والملاحظ أن العرب الفاتحين لم يغيروا أسماء المناطق التي دخلوها وإنما احتفظوا فيها بأحقية التسمية لأهلها الأصليين إلا ما يكون من أمر المدن والقرى التي ينشؤونها، في تعبير راق عن سياسة التداخل الثقافي الذي يستحق كل الإجلال والتقدير، ويدحض فرية أن بعضا ممن ينسبون إلى العرب يمارسون ما يعرف بالتطهير العرقي ضد أتباع الثقافات الأخرى في القطر السوداني خصوصا وغيره من الأقطار العربية الأخرى عموما، -ومن الشواهد على ذلك بعض الملفات السياسية الشائكة المتعلقة بقضية ولايات دارفور المسلمة عن بكرة أبيها-، ويحارب الشعوبية النتنة الموجهة ضد العرب الطائعين بإذن الله عز وجل، وفي تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ما يؤكد على أن النصراني الآري لم يكن يلتزم بمثل هذا المبدأ المتفوق إذ أنه قام بإبادة شعب بأكمله لم يتداخل معه أو يتزوج منه أو حتى يحفظ له أسماء بلداته وقراه، على عكس ما فعل العرب المسلمين في البلدان التي دخلوها فاتحين منقذين وليسوا غزاة مدمرين.

هناك تعليقان (2):

  1. هذه معلومات صحيحة وبارك الله فيك ونحن ال الفكي احمد المشهور ورثنا هذا النسب من اجدادنا واهلنا في جزيرة مقرات يزكرون كل هذه الماثر التي يشهد عليها ماتبقي من اطلال المساجد وكريم الخصال وكبار السن الذين حرص ابائهم علي ان يورثوهم هذا النسب ..

    ردحذف
  2. جزاك الله خير . هذه المعلومات المفيدة قد اكتد لي صحة ما سمعته منقولا بالتواتر ، : اتمني ان نلتقي قريبا / انا عثمان عبدالباري عبد الواحد , اصولي تنحدر من وهيب وقد استوطن جدودي في الزيداب وتصاهروا مع ابناء عمومتهم في ود العباس شرق سناروكانت عائلتي احدى نتاج هذا التصاهر .، وعائلتي الان متواصلة باستمرار مع فرعها في اببايو واصلها في الزيداب . حيث جنا محمد المشتي بن الحسين هو جد مشترك لعائلتي في ودالعباس واببايو والزيداب .

    ردحذف