بديني أفتخر وبأمتي أعتد وبمنتماي أعجب

بديني أفتخر وبأمتي أعتد وبمنتماي أعجب
بديني أفتخر وبأمتي أعتد وبمنتماي أعجب

الأحد، 24 أغسطس 2014

قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 4 الذَّهب السُّوداني يرفد خزينة دولة الخلافة العبَّاسية

قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 4

الذَّهب السُّوداني يرفد خزينة دولة الخلافة العبَّاسية

من الملاحظ أن علاقة السودان بدولة الخلافة العباسية أيام عنفوانها، وأيام سطوة مجدها، كانت علاقة وثيقة للغاية، فقد كان يعد من ضمن أقاليمها الواسعة، ولها عدة اتفاقيات مع حكامه المحليين، منها اتفاقية عبد الله بن الجهم مولى أمير المؤمنين صاحب جيش الغزاة عامل الأمير إلى إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد أيام المأمون عبد الله بن هارون الرشيد مع البجة، وقد استمرت هذه الإتفاقية مدة خمسة عشر عاما، ثم تغلبت على البجة بعد ذلك، عدة عوامل أهمها العامل الإقتصادي، فقد بدأ ملك البجة بطرد العرب من جميع المناجم والمدن في أرضه، ومنع دفع الخراج، ومن الواضح أن المعاهدة كانت في صالح العرب الذين نسوا أنهم لم يبعثوا جباة، وإنما بعثوا دعاة وحاملي رسالة، فقد جعلت الإتفاقية من البجة عبيدا لغيرهم، وهم الذين لم يألفوا الخضوع والخنوع، فقد فرضت عليهم أن يشتغلوا في حفر المناجم، وأن يدفعوا الضرائب عن أموالهم مرغمين وبدون مقابل.

وقد جاء في تاريخ الطبري، أن البجة خرجوا من بلادهم إلى مناجم الذهب والجواهر، فقتلوا عددا كبيرا من المسلمين ممن كان يعمل في المعادن، وسبوا عددا من نسائهم وذراريهم، وذكروا أن المعادن لهم وهي في بلادهم، وأنهم لا يأذنون للمسلمين دخولها، فانصرف المسلمون عنها خوفا على أنفسهم، وعلى ذراريهم، فانقطع بذلك ما كان يؤخذ للسلطان بحق الخمس، من الذهب والفضة، فقرر الخليفة العباسي المتوكل محاربة البجة، فولى أحد رجاله وهو محمد بن عبد الله المعروف بالقمي، نسبة إلى مدينة قم الفارسية، وولاه معادن تلك المعادن، وقد انتصر على البجة عام 241 هجرية، عندما جاءه مندوب ملك البجة طالبا الهدنة، وكان القمي قد غنم تاج الملك، فأعطاه الأمان ورد إليه بلاده التي دخلها على أن يؤدي ما عليه من المتأخرات من الخراج، وعاد القمي ومعه ملك البجة أولبابا إلى الخليفة المتوكل في مدينة سر من رأى أو سامراء حاليا في العراق، بعد أن استخلف ابنه فيعس على مملكته، وخلع عليه المتوكل حللا من الحرير، واعترف له بالسيطرة التامة على طريق ما بين مصر ومكة المكرمة من ناحية أرضه، ووضع المتوكل على رأس أولبابا عمامة سوداء، وهي شعار بني العباس، بدلا من التاج، ورجع أولبابا إلى بلاده معززا مكرما، ومحملا بالهدايا.

وكان من نصوص الإتفاقية التي عقدت أيام الخليفة المأمون ما يلي:

1ـ أداء الخراج في كل عام على ما كان عليه سلف البجة.

2ـ مراعاة ذمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذمة أمير المؤمنين أعزه الله، وذمة جماعة المسلمين، فمن استحل شيئا من هذه الذمم، فقد أحل دمه كما يحل دم أهل الحرب وذراريهم، وذلك بإعانة المحاربين على أهل الإسلام، بمال، أو دله على عورة من عورات المسلمين، أو أثر لعزتهم.

3ـ دفع دية المقتول عمدا، أو سهوا، أو خطأ، حرا كان أو عبدا، من المسلمين وأهل الذمة، مضاعفة عشر مرات، وفي كل ما يصاب من المسلمين وأهل الذمة عشرة أضعاف.

4ـ إن دخل أحد من المسلمين بلاد البجة تاجرا، أو مقيما، أو مجتازا، أو حاجا، فهو آمن من قبلكم كأحدكم حتى يخرج من بلادكم.

5ـ على أن البجة إذا نزلوا بصعيد مصر، بتجارة أو مجتازين لا يظهروا سلاحا، ولا يدخلوا المدن والقرى، ولا يمنعوا أحدا من المسلمين الدخول في بلادهم والتجارة فيها برا أو بحرا، ولا يخيفوا السبيل، أو يقطعوا الطريق على أحد من المسلمين ولا أهل الذمة، ولا يسرقوا المسلم ولا الذمي مالا.

6ـ وألا يهدموا شيئا من المساجد التي بناها المسلمون في صبحة وهجر، وسائر بلادهم طولا وعرضا، فإن فعلوا ذلك فلا عهد لهم ولا ذمة.

وغير ذلك من البنود في هذه الإتفاقية المهمة، ذكرت هنا لتقرير الشبه الكبير بينها وبين واقع الدولة في السودان حاليا، متمثلة في الشمال المسلم والمستعرب، والجنوب الأفريقي اللاديني والمتنصر، حتى يشرق بصيص الأمل والتفاؤل في مستقبل السودان القادم بإذن الله عز وجل، فقد كان البجة في يوم من الأيام من ألد أعداء الدولة الإسلامية، وهم اليوم من أشد مناصريها، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لن تقوم الساعة حتى ينصركم ببيت المقدس رعاة الإبل من السودان"، وبالتأويل فإن هذا الحديث الشريف ينطبق تماما على البجة والعناصر المماثلة الممتزجة والمتداخلة معهم حاليا، هذا والله أعلم، فقط يراد تأكيد مبدأ نصر الله عز و جل لهذا الدين، وإظهاره عند صبر الدعاة ومجاهدتهم.

قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 3 البعض في السودان يدعي حب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم)

قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 3

البعض في السودان يدعي حب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم)


أثارت أزمة الرسوم المسيئة التي تعرضت للذات المحمدية الشريفة عليها أفضل الصلوات وأتم التسليم منذ تبنيها من قبل الصحيفة الدنماركية المغرضة والمعروفة بـ: "يولاندز بوست" في العام 2005م بحجة الدفاع عن حرية الرأي وحق التعبير موجة عارمة من الإستياء والمشاعر الغير مضبوطة في كثير من الأحيان عند عامة المسلمين في مختلف بقاع العالم وأرجاء المعمورة، ولم يكن السودان المعروف بحبه الفطري للذات المحمدية الشريفة عليها أفضل الصلوات وأتم التسليم بمنأى عن تيار هذه الموجة الشرسة، فانطلقت المظاهرات المنددة والمسيرات الشاجبة والمخربة أيضا بل والمهددة للأمن القومي إن صح التعبير وعمت شوارع العاصمة السودانية والمدن الأخرى.

ولا زلت أذكر تلك الدعوة المميزة والتي قدمها لي أحد الأصدقاء للمشاركة في إحدى هذه المسيرات نصرة للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ودفاعا عنه وتعبيرا عن مدى حبه في نفوس أهل الإسلام في السودان.

هذه المسيرة حدد لها توقيت ومسار معينين إذ كان من المقرر أن تنطلق بعد أداء صلاة الجمعة من جامع الخرطوم الكبير في قلب العاصمة السودانية وبالفعل قمت بالمشاركة في هذه المسيرة بالحضور الجسدي والروحي وقد رأيت فيها مشاهد كثيرة أثلجت صدري وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الإسلام والمسلمين في السودان بخير بل وبألف خير والحمد لله.

كان صديقي الذي قدم لي هذه الدعوة مشغولا جدا بالتنسيق مع آخرين من محلية الخرطوم حيث يعمل في تنظيم مسيرة النصرة هذه وضبط مسارها الذي بدأ من حدائق الشهداء بالقرب من القصر الجمهوري أو الرئاسي وانتهى عند مبنى الأمم المتحدة بالقرب من بعض الكليات التابعة لجامعة الخرطوم، حيث قدم ممثل المشاركين في هذه المسيرة عريضة شكوى لممثل الأمم المتحدة في السودان وقد استلمها هذا الأخير بشيء من التوجس والخوف رغم كثافة الحضور الأمني وأظنه كان يخشى أن ينفلت العيار الأمني وتتحول المسيرة إلى أعمال شغب وتخريب تطال مبنى الأمم المتحدة والعاملين فيه بالسوء وهو ما لم يحدث على الأقل في ذلك اليوم لما رأى من أمارات الغضب العارم على وجوه المتظاهرين.

ولا أخفي على أحد أن هذه الأمر قد غاظني إلى أبعد الحدود فهل كيان الأمم المتحدة المغرض هو الذي سينصف قضايانا العقدية والروحية كمسلمين والتي تمس كرامتنا وعزتنا المسلوبة بشكل مباشر أو سيثأر لها؟! لا أظن ذلك لكن الأمر على ما يبدو مجرد حلقة أخرى من حلقات مسلسل الإنحطاط الذي وقعت في براثنه الأمة الإسلامية والتي أصبحت كما قال عنها الإعلامي المصري حمدي قنديل صاحب برنامج قلم رصاص الشهير: 

"آه يا أمة جاحدة... يا أمة ناكرة... يا أمة ذليلة... يا أمة واهنة... يا أمة تلفانة... يا أمة عدمانة... يا أمة أونطة... يا أمة كانت أمة محمد... وبقينا أمة مهند..."، في إشارة خفية للغزو الثقافي المقيت والذي تجسد في المسلسل التلفزيوني الفتنة والمشهور على مستويات عريضة في الأمة العربية والإسلامية مسلسل "نور ومهند". 

كانت المسيرة عفوية جدا ولم تكن تستحق كل ذلك العناء التنظيمي في تقديري الشخصي والذي لم يكن في حد ذاته تنظيما ذا بال رغم ظهور القائمين عليه بثياب الإنشغال والعناء.

وقد عرفت فيما بعد من خلال صديقي آنف الذكر أنه انشغال مفتعل وتعن مختلق لأن الأوامر الإدارية كانت قد وصلتهم بعمل ما يليق أمام التغطية الإعلامية مميزة الحضور، إذ تم نقل فعاليات هذه المسيرة في نشرة أخبار العاشرة والتي يبثها التلفزيون القومي كل ليلة.

ومن خلال ملاحظتي لبعض التجهيزات المرئية للمسيرة لم أتمكن من رؤية سوى ما يبلغ عدده سبعة إلى عشرة براميل كبيرة ملئت بماء فاتر، ولم تلق فيها أي ألواح ثلجية بغرض تبريد هذا الماء من أجل سقيا المتظاهرين المتجمهرين في ساحة التجمع، كما رأيت أيضا نظاما صوتيا واحدا بملحقاته من سماعات مكبرة وميكروفونات، كما لاحظت أيضا وجود مجموعة من الباصات طراز "تاتا" هندي الصنع لا تتجاوز عدد أصابع اليد لنقل موظفي محلية الخرطوم المشاركين في المسيرة، إضافة إلى عدد ست أو سبع يافطات كبيرة كتب عليها عبارات من نحو: "لبيك يا رسول الله"، "كلنا فداك يا محمد"، "إنا كفيناك المستهزئين"...إلخ.

وبالنسبة لي فإن الصدمة الكبرى كانت حينما علمت من ذات الصديق أن الميزانية الموضوعة لإنجاح فعاليات مسيرة النصرة هذه بلغت المئتي ألف جنيه سوداني تم التصديق عليها واعتمادها من قبل أعلى المستويات في المحلية دون تردد بحسب إفادة صديقي رغم أن الكلفة الحقيقية لكل الفعاليات التي تم تنفيذها لم تتجاوز السبعة آلاف جنيه سوداني فقط كما ذكر لي صديقي وهو شخص مقرب من خزينة الحسابات في المحلية ومن الصادقين أيضا كما أحسب ولا أزكي على الله أحدا. 

وقد أخبرني في تعليق ساخر أن الأمر لا يحتاج إلى كبير عناء أو كثير مجهود من أي شخص ليدرك أن هناك سرقة حقيقية وتعد على مال عام وأكل لأموال الناس بالباطل تم باسم نصرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، حينها أدركت تماما لماذا يتجرأ علينا أعداؤنا كل يوم وينتهكون حرماتنا ويهينون مقدساتنا ويتعرضون لذات رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

كلمة أخيرة: عذرا يا رسول الله إن البعض في السودان يدعي حبك فما هكذا يكون الحب!.

السبت، 23 أغسطس 2014

قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 2 تأملات في اللهجة العربية السودانية وغيرها من اللهجات العربية

قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 2

تأملات في اللهجة العربية السودانية وغيرها من اللهجات العربية

(1)

الجملة الإستفهامية باللغة العربية الفصحى: ماذا تريد؟

نفس الجملة ببعض اللهجات العامية في الوطن العربي:

*المصرية: عاوز إيه؟

*السورية: شو بدك؟

*اليمنية: إيش تشتي؟

*السودانية: داير شنو؟

*الجزائرية: ويش تبغى؟

*السعودية: إيش تبغى؟

*العراقية: شنو تريد؟

*العمانية: مو باغي؟

*الإماراتية: شو تريد؟

الإجابة على الجملة الإستفهامية الواردة أعلاه: لا أريد شيئا سوى سلامتكم يا أيها العرب!.


(2)

في بعض مجتمعات دول الخليج العربي إذا أراد أحدهم أن يلفت انتباهك لرؤية شيء ما فإنه يقول لك: ناظر وفي بعضها الآخر: طالع أما في منطقة نجران جنوبي المملكة العربية السعودية على الحدود اليمنية فيقولون: اشبح أما في مصر فإنهم يقولون: بص وأيضا شوف المستخدمة أيضا عند عرب السودان ولكن بدرجة أقل من لفظة: عاين أما في محافظة نينوى شمالي العراق وبالتحديد في حاضرتها مدينة الموصل يقول البعض: اقشع والبعض الآخر يقول: دحق أما في المجتمع البغدادي فيقولون: باوع أما في بلاد الشام فيقولون: اطَّلَّع.

أما أنا فأقول:

سبحان من جعل العينين أداة للنظر والمطالعة والشبح والبصبصة والشوف والمعاينة والقشع والدحق والمباوعة والتطلع!.

(3)

يعد بعض اللغويين شقلبة الحروف المكونة للكلمات عند الناطقين بالعربية ضربا من ضروب الفصاحة وهو أمر شائع جدا في الكثير من اللهجات العربية المعاصرة خصوصا في لهجة عرب السودان من نحو:

*جداد هي نفسها دجاج.

*نجض هي نفسها نضج.

*جزاز هي نفسها زجاج.

*أقضب هي نفسها اقبض.

*أجبد هي نفسها اجذب ومنها الجبادة وهي أداة لجني الثمار من الشجار العالية ومن الملاحظ أن حرف الذال هنا قلب دالا كما هو متداول في بعض الكلمات من اللهجة العربية في السودان... وهلم جرا.

(4)

يتميز العرب المستعربون دون العاربين في العصر الحديث غالبا بالنطق السوي للحرف المميز للغة العربية ألا وهو حرف "الضاد" والذي منه اتخذت اسمها حيث أصبحت تعرف بلغة الضاد مع العلم بأن هذا الحرف لا ينطق إلا في اللغة العربية فقط بين شعوب العالم كله كما وصلني، فمن الملاحظ أن كثيرا من أهل الخليج العربي في الجزيرة العربية وهم من أصول يعربية قحة ينطقون حرف الضاد ظاءا في كثير من الكلمات التي تحتوي عليه فيصبح ظادا بدل ضاد ومن أمثلة ذلك:

ضرر = ظرر

ضيم = ظيم

ضفاف = ظفاف

ضعف = ظعف

ضلال = ظلال

أنقاض = أنقاظ

حضور = حظور... إلخ.

فيرتكبون بذلك خطأ جسيما في حق لغة الضاد لغة القرآن الكريم الذي كلما قرأت فيه آيتين خالجني شعور بأنهما موجهتان فعليا لأمثال هؤلاء من المشوهين نطقيا وهما قوله تعالى في سورة القمر: "سيعلمون غدا من الكذاب الأشر O إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر O ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر O فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر O فكيف كان عذابي ونذر O إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر O "، وقوله تعالى في سورة القيامة: "وجوه يومئذ ناضرة O إلى ربها ناظرة O " فعليهم أن يتمعنوا ناظرين إلى الآية الأخيرة هذه على وجه الخصوص ليعيدوا إلى أشرف لغة نضرتها في النطق، والحمد لله عز وجل أننا في السودان معافون تماما في التعامل مع نطق هذا الحرف الجليل.

(5)

كثيرا ما يلبس على بعض العرب نطق حرف القاف عند قراءتهم باللغة العربية الفصحى فينطقونه غينا من نحو:

قال = غال

قلم = غلم

قرنبيط = غرنبيط... إلخ.

ومن هؤلاء القوم عرب السودان، لكن من المستغرب جدا أن هذا الأمر ليس سليقة في لهجتهم ولكنه يعرض فقط عند تداولهم للقراءة باللغة العربية الفصحى، فهم ينطقون حرف القاف في اللهجة العامية بنبرة قريبة جدا للنطق الأصلي في اللغة العربية الفصحى، بينما نجد من ناحية أخرى أن بعض العرب ينطق حرف القاف كافا بينة فيصبح رقيق القول عندهم بمقتضى الحال ركيكا، بينما ينطق بعضهم الآخر ذات الحرف بإحالته جيما معطشة فأهل إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة يسمونها: "الشارجه"، ومثلهم يفعل عرب السودان مع كلمة الزهق بمعنى الملل والتضجر والسآمة فينطقونها الزهج، وكذلك يفعل بعض العرب مع حرف الكاف في بعض الأحيان سواء كانت هذه الكاف محالة في الكلام من حرف قاف أصلي كما أسلفنا أو أنها تمثل حرفا أصليا في الكلمة.
(6)

من الملاحظ أن معظم العرب السودانيين ينطقون حرف الذال ضادا في كثير من الكلمات التي تحتوي عليه من نحو:

كذب = كضب

ذنب = ضنب

ذبان = ضبان

يذوق = يضوق

ذكر = ضكر

ذبيحة = ضبيحة

مئذنة = ميضنة وهي بتحويل الذال ضادا وقلب الهمزة على نبرة أو كرسي ياء بالتخفيف.

أذنيك = إضنيك

ذهبان = ضهبان والذهبان هو ذاهب العقل وغائبه أو التائه...إلخ.

ومن ناحية أخرى أيضا فإنهم ينطقون حرف الظاء ضادا أيضا في بعض الكلمات المحتوية عليه من نحو:

ظل = ضل

ظهر = ضهر

ظفر = ضفر

ظلام = ضلام... إلخ.

على ما يبدو أن هناك علاقة عشق متجذرة بين عرب السودان وبين حرف الضاد الحرف الأهم في اللغة العربية!.

قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 1 مدينة "أبو حمد" وجزيرتي "مُقرات" و" كِجنقيلي"

                                                 قراءات سودانية – بقلم: د. مجدي الحاج – المقال رقم: 1


مدينة "أبو حمد" وجزيرتي "مُقرات" و" كِجنقيلي"

أبو حمد مدينة مهمة من مدن ولاية نهر النيل شمالي السودان وهي مدينة جميلة ومنطقة هادئة ووادعة على ضفة النيل العظيم الخالد، تمضي الحياة فيها لافحة مثل مناخها الملتهب واللافح، وشامخة كشموخ أهلها الطيبين ذوو النفوس الصافية كصفاء سمائها والسجايا العذبة كعذوبة ماء نهرها، فهم أمة صبوحة وعشائر متسامحة طبعهم النيل بطبعه فهم لذلك من الكرم بأعظم مكان، وصبغتهم أشجار النخيل بظلال الأنفة والإباء وتساقطت عليهم برطبها الجني، فالبركة في "بركاويهم" ورقة اللقاء في "ود لقايهم" – والبركاوي وود لقاي من أنواع التمور عند أهل أبو حمد -، تحدها من الشمال صحراء العتمور، وهي مفازة مهيبة والعرب تسمي الصحراء مفازة لأنها تعتبر المجتاز لها فائزا أو تتفاءل بفوز مجتازها ولذلك فهي تسمي اللديغ سليما تفاؤلا بسلامته، وقد أخذ فرسان "أبو حمد" الهيبة والخشونة من سوافي العتمور التي كثيرا ما كانت تدق بأيديها الخشنة أبواب مدينتهم الصابرة وكان الكثير من الأعراب كأبناء قبيلة العبابدة وغيرهم يعتبرونها محطة وواحة خصوصا من لهم صلة بالتجارة مع مصر حتى أصبحوا يحيطونها بأنظار العناية وبقلوب المتلهفين، وبالرغم من أن معظم أهلها كانوا وما زالوا حضرا مزارعين يعشقون الأرض حتى الثمالة ويهيمون حبا بالنخيل، إلا أن للتجارة محطا للقدم فيها، فهي ليست بمعزل عن العالم الخارجي، وقد اشتهرت فيها تجارة المراكب النيلية كغيرها من مناطق السودان الأخرى، والتي بلغت شأوا بعيدا من التطور في ذلك الزمان.


وبالقرب من مدينة أبو حمد، ترقد عروس كأنها العذراء في خدرها، أو الدرة في صدفتها، تحيطها المياه من كل الجوانب وتجاورها عدة مماثلات فهن بمثابة الوصيفات لها فهي القمر وهن النجوم من حوله، إنها الجزيرة مقرات، وما جاورها من جزر، وأبو حمد ومقرات هما حاضرتا قبيلة الرباطاب الفخذ الجعلي المشهور، ويرجع أصل تسميتها كما أخبرني بذلك جدي لأبي والذي حدثني عنها كثيرا خصوصا أنه قضى فيها فترة من زهرة صباه، إلى مقرات أو مستقرات الصالحين، وهو مكان استقرارهم وإقامتهم على ما يبدو، فقد كانت قبور الصالحين أو ما يسميهم أهلها بالأولياء موجودة فيها وبكثرة، ولعلها عادة نوبية فرعونية قديمة، لأن الفراعنة الأوائل من النوبة كانوا يجعلون لملوكهم مقرات أكثر مما يعد قبورا، والجمع في مقرات أوفر لأن العدد مجموع، فالصالحون والأولياء كثر، والبركة عامة، والنور منتشر، وقد حرف الإسم ليصبح فيما بعد مقرات بضم الميم وتسكين القاف وفتح الراء، ويقال لأهلها "المقارتة"، وقد ذكرها البروفسير عبد الله الطيب، والذي يكن لها حبا خاصا كثيرا، لأن فيه من معدن الوفاء ما فيه، فقد قال من ضمن ما قال في كتابه الفذ "من نافذة القطار":


"ومقرات جزيرة كبيرة، وغاظني بعد دهر أنني وجدت في كراسات الجغرافيا: الجزيرة قطعة أرض يحيط بها الماء من جميع الجهات مثل جزيرة توتي بالخرطوم، لماذا لا يستشهدون بمقرات؟! ولم أكن قد سمعت بتوتي، وما كان يخيل إلي أن جزيرة تكون أكبر من مقرات أو أشهر، ولا ريب أن توتي أصغر منها، وعسى أن تكون نفسي قد كرهت أثرة العاصمة وافتئاتها على الأقاليم حتى في كراسات الجغرافيا ".


وقال أيضا وهو يتذكر أيام صباه فيها :


"لقد كان تلاميذ الكتاب إذ كنا بمقرات رجالا، ولم يك من صغار غيري وغير آخر أو آخرين (ولعله يقصد جدي لأبي الحاج الطيب فقد ولد عام 1921م وهو نفس العام الذي ولد فيه البروفسير عبد الله الطيب الذي زامله في كتَّاب مقرات كما أخبرني جدي لأبي رحمه الله)، هذا أقوله على سبيل الإحتراز وأذكر أول مقدمنا مقرات منقولا أبي إليها من كسلا كيف ملأ القوم بيتنا بتمر من المشرق (ينطقونها بكسر الميم أي التمر الذي أصله المشرق كأنهم يريدون إسم الفاعل المشرق من أشرق فيقلبون الضمة كسرة وهذا في العامية كثير)، وقرب العجوة من ود لقاي، وقفف ملاء من ود خطيب الذي دمس بالرماد ليمنعه من السوس، وود لقاي وود خطيب من أجودا أصناف تمر السودان بلا ريب، أصلهما من المدينة المنورة فيما ذكر لي".


ثم يستطرد رحمه الله عز وجل قائلا:


"ومما أهداه لنا أهل مقرات طعام أيام متواليات… كان أهل مقرات حق كرام، ونما لنا معهم ود، وكانت تجمعنا بهم صلة رحم".


ثم نجده يتحدث عن معالم الحياة في مقرات ويصف الملامح الطبيعية فيها بأسلوب جذاب وشيق أفدت منه أيما إفادة، وقد دفن في هذه الجزيرة محمد سنوسي مؤسسة أسرة السنوساب العريقة والتي أنتمي إليها، جعله الله عز وجل من الصالحين المستقرين فيها إن صحت تسميتها بمقرات الصالحين، علما بأن هذه المنطقة منطقة صوفية لأهلنا من عشيرتي العبابسه والرباطاب فيها أحاديث كثيرة.


وقد اشتهرت الجزيرة كجنقيلي من جزائر الرباطاب قرب مقرات التي تعد كما سلف أكبر جزيرة في مجموعة من الجزر النيلية البالغ عددها كما وصلني تسع وتسعين جزيرة إن لم يكن في العدد مبالغة، والإسم كجنقيلي مأخوذ من لغة النوبيين أو العنج القدماء (ancient Sudanese) وهو يعني حافر الحمار، كمقر لمنتماي الفاره – كما أحسب - أسرة السنوساب أو آل محمد سنوسي وزعامتهم في القديم، ولهم فيها نخيل وأموال ولا يزال يقطنها نفر كريم من نسل هذه الأسرة الميمونة المباركة بإذن الله تعالى.


والملاحظ أن العرب عند مقدمهم لأرض السودان لم يغيروا أسماء المناطق التي دخلوها وإنما احتفظوا فيها بأحقية التسمية لأهلها الأصليين إلا ما يكون من أمر المدن والقرى التي ينشؤونها، في تعبير راق عن سياسة التداخل الثقافي الذي يستحق كل الإجلال والتقدير، ويدحض فرية أن بعضا ممن ينسبون إلى العرب يمارسون ما يعرف بالتطهير العرقي ضد أتباع الثقافات الأخرى في القطر السوداني خصوصا وغيره من الأقطار العربية عموما، - ومن الشواهد على ذلك بعض الملفات السياسية الشائكة المتعلقة بقضية ولايات دارفور المسلمة عن بكرة أبيها - ، ويحارب الشعوبية النتنة الموجهة ضد العرب الطائعين بإذن الله عز وجل، وفي تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ما يؤكد على أن النصراني الآري لم يكن يلتزم بمثل هذا المبدأ المتفوق إذ أنه قام بإبادة شعب بأكمله لم يتداخل معه أو يتزوج منه أو حتى يحفظ له أسماء بلداته وقراه على عكس ما فعل العرب المسلمين في البلدان التي دخلوها فاتحين منقذين وليسوا غزاة مدمرين.


وصحراء العتمور صحراء عريضة تقع جنوبي مصر وشمالي السودان، ما بين مدينتي حلفا القديمة وأبي حمد، ومعروف أن حلفا القديمة سميت بهذا الإسم نسبة إلى نبات الحلفاء ولأنها أيضا كانت المهد الأول للحلفاويين قبل تهجيرهم إلى حلفا الجديدة قرب الروصيرص في المناطق الشرقية للسودان بعد إنشاء السد العالي جنوبي مصر ، حيث نقلوا معهم ثقافتهم النوبية الممتزجة مع مجموعة مختلفة من الثقافات، أما أبو حمد فهي مدينة في شمال ولاية نهر النيل السودانية تبعد 538 كيلومترا شمالي الخرطوم العاصمة، أغلب سكانها من الرباطاب والعبابسة والعبابدة، وهي تعتمد على الجزيرة مقرات والجزر المجاورة لها في كثير من الأشياء كالخضروات بأنواعها، وبها بعض المعادن، وبعض الآثار، وهي توجد في منحنى نهر النيل المتجه شمالا نحو الأراضي المصرية في شكل هلال، وتوجد بها خطوط للسكة الحديدية ومجموعة من الطرق المعبدة بالإضافة إلى وجود مطار صغير، ويتميز سكانها بالطيبة وسماحة الأخلاق وحسن المعشر، ومن جزرها الشهيرة أيضا جزيرة كجي وقعيوة ونوري ويوكل وحجر أبو زيد.


والجزيرة كجي بها بعض الجزر الزراعية أيضا مثل البسيقة والرملة الفوق وأم شعاف ويوكل وبها قرى صغيرة مثل السليم، أم عجيجة، أم عريف، السرسف، الغابة، برازة، الكويب، الجوابرة والعسلية، وتنقسم أبو حمد إلى عده أحياء أكبرها وأشهرها مربع واحد، ومن أحيائها أيضا أحياء مربع 2 و3 و4 و5، القوز، السليم، المركز القديم، القوز شرق، وبها عدة أسواق هي السوق الكبير (السوق التحت) والسوق الصغير (السوق الفوق) وسوق الجمارك.


وقد أطلق عليها العلامة البروفسير عبد الله الطيب رحمه الله عز وجل إسم دال النيل فهي حقا مدينه تستحق الزيارة والمشاهدة، حيث تتمتع بمظاهر طبيعية خلابة للغاية لوجودها في أهم المنحنيات على نهر النيل ولكثافة أشجار النخيل فيها، وقيل إن سبب تسمية أبو حمد يرجع إلى رجل من قبيلة الرفاعيين كان يعرف بهذا الإسم.


ومن معالم الحياة الإجتماعية والثقافية في جزيرة مقرات وما جاورها نذكر كلاما نقل بتصرف يسير من كتابات البروفسير عبد الله الطيب عن ذكرياته في جزيرة مقرات، فهو يروي أن الشاعر ود الكليباوي قد قال في صنف التمر المعروف بود لقاي، حيث يذكر الشاي والسكر:



ما بيعجبني ود لقاي...


بادور التقلوا له الشاي...





أي ود لقاي لا يعجبني، ولكن يعجبني السكر الذي يصنع له الشاي ثقيلا، وبادور، الباء والفعل المضارع أدور أي أريد، ويحسب أصل الباء من باء يبوء، فهي بقية فعل وليست حرفا، وتنطق بدور بدون ألف في أغلب مناطق السودان العربي، والشقلبة الحرفية من ضروب الفصاحة كما هو معلوم، وليس عجومية كما يظن البعض القليل الخبرة في اللسان العربي، فالعرب تقول مثلا جبذ لجذب، ومن أمثلة الكلام المشقلبة حروفه غير المثال السابق في لهجة أهل السودان جداد لدجاج، ونجض لنضج.


ولود الكليباوي في الشاي أصناف أشعار، قال:



أنا إن جنيت مو قلبه...


شايا مو ورق حلبه...


بادوره معاي في التربه...





أي إن جننت فليس ذلك بما يستغرب، ومو هي ما النافية، الشاي الذي ليس بورق حلبة النبات المعروف، أريده معي في التربة أي القبر، أي كما قال أبو محجن تماما:


إذا مت فادفني إلى جنب كرمة يروي مشاشي بعد موتي عروقها


والتربه المراد بها التربة وهي القبر، وينطقها الرباطاب بكسر التاء، والأبيات بلهجتهم.


وكان أن ندر السكر عام 1930م، حتى أن حكومة تلك الفترة قد همت برفع سعر السكر حتى اختفى من الدكاكين، واستعمل الموظفون الحلوى فقال ود الكليباوي:



ما تصابح الجار يا حمار...


ما تسويها الحيله نار...


ما تصابح الجار القريب...


تسمع الكع تطلب الشيب...


إنت يا أخوي أمرك عجيب...


إنت ما عندك تراتيب...


ما تروح الدكان تجيب...





أي لا تزر جارك في الصباح الباكر أيها الحمار، وهي للذم، تزعم أنك تريد منه نارا لموقدك، وما تريد إلا أن تشاركه في شاي الصباح، فلا تزر جارك القريب أول الصباح لمجرد سماعك صوت رأس السكر يكسر كع كع فتطمع أن تشرب كوب الشاي شيب شيب، وقوله تريد منه نارا، يشير إلى ما يكون أو ما كان في القرى قديما، يستوقد أهل هذه الدار من أهل تلك، هل عندكم نارا فيعطونهم عودا أو جمرات، تماما مثل ستات الشاي أو بائعاته المتجولات حاليا، ومن أكثر ما تستوقد أو كانت تستوقد به النار بعر البقر، لأنه يحتفظ بالنار زمنا طويلا، وله جدار صليب.


وكان م يعني أحدهم رحمه الله رحمة واسعة تمتاما في صباه، أذكره كأني أراه عيانا، ولم يكن عمري فيما قيل لي إذ أشير إلى هذا أكثر من ثلاث أو أربع سنوات على أقصى تقدير، كان أراه الآن شبحا يحمل البعرة ويتمتم و يبكي، هذه الصورة العالقة أحسبهم كانوا يغايظونه وهم يعلمون ما يريد، فتزداد تمتمته ويبكي، أرى شفتيه وأنفه وهو ينخج ويذن أنفه من البكاء، وتختلط صورته في ذهني بصورة حلبية كانت تستجدي كعادة الحلب، أراها الآن وبيدها صحن فيه كسرة وملاح أخضر، أي إدام من ورق اللوبياء أو الخضرة، هذا كان اسمها واسمها الآن الملوخية، وكانت تحرك الصحن ليعم الملاح الكسرة، الكسرة في الوسط والملاح في جانب، وهي تريده ليستدير حول الكسرة، لعله ملاح ويكة، لا أرى الآن إلا الصحن وحدقتيها تتفرسان فيه جشعتين.


والحلب هم الغجر والنور بلهجة أهل السودان، كأن اشتقاقها من قولهم أحلبوا أي اجتمعوا من كل مكان، كأن معنى الحلب القوم الأخلاط، أو أنهم ينسبون إلى مدينة حلب الشامية نسبة لبياض ألوانهم -.


ومما أهداه إلينا أهل مقرات طعام أيام متواليات، وكانوا يطبخون بزيت السمسم وفيه مرارة، فيجعلون فيه شيئا من السكر، وأما سمنهم البلدي فكان نادرا جدا ويسلأونه مع البصل ويعلفون المعزى نوى التمر، أذكر شيخة كانت ترضخه، وعلقت هذه الصورة في ذهني، ثم قرأت بيت الحماسي:


كما تطايح من مرضاخه العجم


فبرزت معالم النوى المتطاير واضحة جدا، وحدأة مقرات كاسرة، أذكر إذ أرسلت لأحضر لحما، وكان اللحم قلما يجزر بالسيال حيث كنا نسكن، رعى الله أهل السيال وشيخها الكريم السمح وأسرته أهل المبرة واليمن، وحملت ما أرسلت لأحضره من اللحم، لا أرى فيم حملته، وإذا بحدأة، وأهل مقرات لا يقولون الحدية، ولكن يقولون السرتوية، تلطمني بجناحيها لطمات، وأصررت ألا أستسلم، وسقط اللحم مرارا، وقاتلت عليه الحدأة حتى أوصلته.


واصطاد أناس فرس النهر أو القرنتية كما هو معروف في بعض مناطق السودان، وأهل مقرات يسمونه القلوبة، بحفر احتفروها له، وبعثوا إلينا بقطعة منه، وفي كتاب الشيخ عمر إسحاق أو بابكر بدري إن لحمه تفه لا يأكله إلا الصيادون، ووضعت القطعة في الحلة، وأوقدت النار، وطال الأمد، والقطعة تبزبز بالفقاقيع والماء لا يفور، بل يتزايد وهو كالبارد أو الفاتر، الله أعلم أي ذلك كان، وعلمنا بعد دهر وقد ألقينا القطعة في الدمنة آنذاك حيث تلقى أوساخ الدار، أن لحم فرس النهر ينشف في الهواء حتى يفقد الماء، ثم إذا طبخ بعد ذلك كان جيدا.



والدمنة مفرد دمن، وهي المزبلة، وفي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو أفصح العرب: "اتقوا خضراء الدمن"، يريد الوردة النضرة الأوراق، الجميلة العود، التي تنبت في المزابل، مكنيا بها عن المرأة الحسناء في منبت السوء.


وأهل مقرات يسمون اللوبياء العفن القسيل، ويسمون جابية الساقية الأقنين، ويسمون قطيع البيت الدقيق، والقطيع كان لازما في البناء السوداني، وهو مخزن صغير مظلم يقتطع في آخر البيت بجدار يوصل بين الجدارين الطويلين ويكون له بويب، ويسمون النفاج السام، وهو الباب الصغير يصل بين بيتين متجاورين، والسام هو الحوش، وأنشدوا:


شتيل المشرق ألـ علوا له سامه...






وفي مقرات بيان لأبينا آدم وأمنا حواء، مرحلة بالراحلة، لأن سيدنا آدم عليه السلام كان طويلا جدا، وأمنا حواء كذلك - والبيان أمره أن يزعم أحدهم أن وليا بعينه تبين له في موضع كذا، فيفتعل تربة وأحجارا ورايات، ويصير كل ذلك مقاما يزار، وفي البلاد الإسلامية مقامات من ضرب هذا كثير - .

الاثنين، 5 مايو 2014

تخبط الشباب السوداني الأزيائي - موضوع للنقاش الجاد

وهو ما تثبته الصورة أعلاه وهي لفنان سوداني شاب يرتدي جلبابا من المغرب العربي وقلنسوة أو طاقية عمانية من أصل سواحلي زنجباري ويعلق مسبحة في رقبته ويتغنى بأغاني سودانية بلدية وشعبية في حين أن البديل الوطني موجود فنحن أهل الجلابيه والتوب والعمه والصديري والمركوب.

هل أنتم مع هذا السلوك أو ضده؟! ولماذا؟!

أخيرا لبنان والسودان ضد العنصرية

أقيم قبل أيام قليلة حفل زفاف في العاصمة اللبنانية بيروت لرجل سوداني من سيدة لبنانبة وقد كان حدثا مهما أثار الكثير من الجدل والتعليقات التي لا تخلو من عنصرية بغيضة في المنتديات والمواقع الإلكترونية الإسفيرية كون أن العريس سوداني من أصول زنجية صافية. 


كما يذكر أن لبنان كانت من أشد الدول اعتراضا على انضمام السودان لجامعة الدول العربية نظرا لتشكيكها في عروبة السودانيين.

ولا يزال الرأي العام يتذكر إهانة الأجهزة الأمنية اللبنانية لبعض السودانيين في العاصمة اللبنانية بيروت قبل عدة سنوات وتوجيه أفرادها شتائم عنصرية لهم ومن قبل ذلك إهانة المطرب اللبناني المشهور راغب علامة لأشكال السودانيات. 



تخريمة:




ألف ألف ألف مبروووووووووووك للعروسين وعاش السودان ولبنان متحدين ولا نامت أعين العنصريين من اللبنانببن الذين يعاير بعضهم السودانيين بالسواد بل ومن السودانيين أيضا.

شركة طرق تركية تنهب آثار سودانية تحت ستار الصمت الرسمي


قبل سبعة أشهر بالضبط كان هنالك خبر وضجة بخصوص اكتشاف مدينة أثرية كاملة غرب صلب وصادنقا بالقرب من دنقلا تخص الملك أو الفرعون النوبي أمنيوفيس الثالث وزوجته تي تم اكتشافها بواسطة شركة تركية كانت تعمل في طريق دنقلا وصادنقا.


وبعد هذا الخبر الضجة بشهرين فقط انسحبت الشركة التركية من عمل الطريق بحجة إفلاس الشركة.


شهود عيان من أهالي قرية صلب وقبة السليم أكدو وجود حركة غير عادية من مسؤولين نافذين وهبوط لطائرة هيلوكبتر في منتصف الليل. 


وأخيرا تم تسريب فيديو يوضح حجم النهب الذي تم في هذا المكان.


وذكر أحد المواطنين أنه وجد في طريقه مغارة لأجداده ملوك النوبة -على حد قوله- تحت الأرض تؤدي إلى مدينة بأكملها تحتوي على كل شيء من آثار وكنوز وتاريخ عظيم. 


وأبدى أسفه على الغياب الأمني حتى أتت طائرة من تركيا وهبطت بالقرب من المغارة وسرقت كل ما فيها من تراث وآثار وتاريخ عظيم للبلاد والأجداد بينما كل ما يفعله الرسميون هو السكوت والنظر.


صاجب الفعلة شركة طرق وجسور تركية تركت كل آلياتها من لودرات وقريدرات وهراسات تمت مصادرتها فيما بعد ومن المعروف أن القريدر الواحد سعره 2 مليار جنيه سوداني بالقديم وأكثر بقليل ومع ذلك فإن الشركة التركية تركت مثله الكثير.


وهذا يعني أن ماوجدته من آثار يغنيها عن ذلك كله ومثله.


يذكر أن الشركة التركية حصلت على امتياز التنقيب عن الذهب بمحلية دلقو ومساحتها تساوى مساحة المحس كلها وحتى اللحظة يتم طرد الناس بقوة الشرطة من أي منطقة يأتي التركي ويقول إنها تتبع له وتطارد الشرطة الناس وتضع كثير منهم في السجن بحجة أنها تتبع للأتراك.


والمؤلم أن الشركة الآن تعمل فى التنقيب عن الذهب فى منطقة أثرية وهي منطقة أبو صارا بالقرب من بقايا معبد الملك أخناتون بمنطقة سيسه غرب دلقو إلا أن آثار هذه المنطقة لم يتم التنقيب عنها بعد.


وقد وضع مركز إنتاج الشركة وآلياتها ومكاتبها الإدارية في منطقة بها أهرامات أثرية 
يمكن أن تشاهد بوضوح من الشارع العام المتوجه إلى حلفا.


ومن المؤكد أن الأتراك ينهبون الآثار السودانية هناك وخاصة أن الشركة لها مهبط طائرات داخل مقرها.


وما يؤكد ذلك ما شاهده الناس من طائرات تهبط وتقلع دون رقيب أو حسيب. 


إضافة إلى نهب الشركة لثروات البلاد من أطنان الذهب بدون رقيب اتحادى أو ولائي.


من جانب آخر يدافع البعض عن امتياز الشركة التركية التي تعمل في دول كثيرة على مستوى العالم، ويذكر أن عملها لا يتضارب مع التعدين الأهلي لأنها تعمل في أعماق سحيقة تحت الأرض تصل إلى ما بين 600 إلى 700 متر بينما التعدين الأهلي في أقصاه يصل إلى عمق 50 مترا.


وفد تم توقيع العقد بين الشركة التركية ووزارة التعدين السودانية بما يجعل نسبة لحكومة الولاية الشمالية ونسبة أخرى لمحلية دلقو ونسبة ثالثة لدعم الخدمات بالمنطقة من صحة وتعليم وغيرها.


والأهم من ذلك أن معتمد محلية دلقو عضو فى مجلس إدارة الشركة بمكتب السودان وسيفتتح عمل الشركة يوم 25/5 بحضور وزير المعادن التركي.


وبالرغم من احتمال قيام الشركة بسرقة الآثار السودانية التي قد تصادفها أثناء الحفر 
قإن الشركة لن تستفيد من تهريب الآثار لأن المجال الذي يحقق العائد السريع هو الذهب وليس الآثار مما يستبعد مجازفة الشركة بسمعتها العالمية فى مجال تنقيب الذهب ووضع نفسها فى شبهة تهريب الآثار.


وخصوصا مع ما تردده الأجهزة الأمنية من أن كل نشاط الشركة مراقب بواسطة الشرطة والأمن.


فيما يرى مراقبون آخرون أن التنقيب عن الآثار في منطقة بها آثار لا يجوز إذ أن موقع الشركة التركية يقع فى فى منطقة أثرية بلا شك ووجود الشركة جعلها منطقة مغلقة أمام أي زائر أو سائح.


ويعرف بالقانون أنه يمنع ممارسة أى نشاط تعديني أو زراعي في مناطق الآثار كما يمنع استخدام أي آلات يدوية فضلا عن استخدام حفارات ولودرات وآليات ثقيلة فى الحفر والتكسير والنبش.


وبإمكان الجميع مشاهدة آليات الشركة التركية فى منطقة أهرامات وآثار قديمة بمنطقة أبو صارا بدلقو، ويمكن لأي عابر لطريق حلفا دنقلا أن يشاهدها بوضوح فيما بين الكيلو (630 حتى الكيلو 683 وحتى الكيلو 642).


كما إن منطقة الخناق بغرب النيل بمنطقة عبري تم التعدين فيها بمنطقة أثرية كبيرة وخطيرة ولولا تدارك إدارة شرطة الآثار للأمر في اللحظات الأخيرة لكان الأمر كارثيا بمعنى الكلمة. 


وعليه فإن التعدين عبر الشركات لا يحافظ على الآثار بشكل أكبر من التعدين الأهلي لأن الشركات تعتمد على آليات ثقيلة جدا وحفارات متطورة وكسارات وطواحين تطحن الصخور وتنبش أعماق أعماق الأرض البعيدة كما ذكر بينما التعدين الأهلي يعتمد على اليد والأجنة والشاكوش فخطره أقل وأثره السالب أقل أيضا.


وبما أن الشركات فى الغالب أجنبية فهي قد لا تهتم بآثار السودان وتاريخه العريق الذي يشكل لحمة وجدانية قوية جدا لكافة الشعب السوداني كما يهتم به إنسان هذا الوطن العظيم المغلوب على أمره.