الأربعاء، 26 أغسطس 2020

ترجمة الشاعر السوداني: عبد الله حسن كردي


سيرة الشاعر:

عبدالله حسن كردي.
1372-1301هـ 1952-1883م

ولد في مدينة كسلا (شرقي السودان)، وتوفي في الخرطوم بحري.
عاش في السودان.
تلقى تعليمه الأولي بمدينة «توكر»، ثم الابتدائي بمدينة «سواكن».
عمل مسّاحًا يقيس الأراضي (1906 - 1907)، ثم كاتبًا بالمراكز والمديريات، وطال عمله بالدامر وسط المجاذيب حتى أحيل إلى التقاعد (1941).
كان عضو مؤتمر الخريجين، وعمل مع الداعين للخلافة الإسلامية، وكان له نشاط في أندية بورتسودان وسواكن، وألقى عددًا من المحاضرات عن ضرورة رجعة
الخلافة الإسلامية.

الإنتاج الشعري:
- له قصائد في كتاب «شعراء السودان»، وقصائد نشرتها صحف عصره في الخرطوم، وله ديوان مخطوط جمعه الشاعر مبارك حسن خليفة.
شعره تقليدي وفير، يتميز بنفس شعري طويل إذ تزيد بعض قصائده على الثلاثمائة بيت، أكثره في مديح النبي ، وله تخميس على بردة البوصيري، يفخر في كثير من قصائده بأصله الكردي، ويكثر من تمجيد صلاح الدين الأيوبي لكرديته ولكونه رمز الجهاد في سبيل العروبة والإسلام.

مصادر الدراسة:
1 - سعد ميخائيل: شعراء السودان - مطبعة رعمسيس بالفجالة - القاهرة (د.ت).
2 - محجوب عمر باشري: رواد الفكر السوداني - دار الجيل - بيروت 1991 .
3 - محمود خليل محمد: أدباء سودانيون في دائرة الضوء - دار القومية العربية - القاهرة 1999 .



قصيدة: دمع الأسى


دمعُ الأسى في مقلتي مدرارُ 
والقلب فيه من التوجّع نارُ 
أيلذُّ مثلي بالحياة وفي غدٍ 
«لطفي» الهُمام به يسيرُ قطار؟
تَعِسَ الزمان فليس فيه مسرَّةٌ 
إلا تشوبُ صفاءها الأكدار 
ما للتنائي للنفوس مروِّعٌ؟ 
وعلامَ أيامُ الوصال قِصار؟
أَوَ كلما جمَعَ الإخاءُ بطانةً 
عملتْ على تفريقها الأقدار؟ 
هذا فتى العلياء «لطفي» بعدما 
حطَّ الرحال بدت له الأسفار
ملَّ اليراعَ فشاء يلحق جنده 
والجندُ للشهم الكريم فَخار 
لا تحسبِ الأقلامَ عنوان العلا 
إن العلا ما أثَّل البتَّار
لا يستقرّ الـمُلْك في سلطانه 
إلا بسيفٍ في شَباهُ دمار 
لو كانتِ الدولات ينفعها الغنى 
لحمى العروشَ وأهلها الدينار 
لكنها جعلت قلاعَ حصونها 
بيضَ الصفاح فخافها المغوار
يا راحلاً يزجي لمصرَ رِكَابه 
كم في الكنانة للنزيل جوار! 
سلِّمْ على قومٍ هناك أماجدٍ 
لهمُ الفضيلةُ والكمال شعار 
أهرامهم فوق السماء مكانةً 
وهمُ ميامين الورى أخيار _
في كل جامعةٍ لهم نشءٌ سما 
بذكاء فكرٍ طار منه شرار
وبكل حيٍّ للمعاهد ضجَّةٌ 
فالعلمُ بين ربوعهم أنهار 
ما فيهمُ إلا خطيبٌ مِصْقعٌ 
أو شاعرٌ لبناته أخبار 
أو ناثرٌ فحْلٌ يهزّ بكفّه 
قلمًا تكون بحدّه الأعمار
ومُنقِّبٌ جاب البلاد برحلةٍ 
فيها المجاهل دونهنَّ بحار
وفتًى نِطاسيٌّ زكيٌّ نابهٌ 
في طبِّه الغربيُّ كم يحتار! 
ومشرِّعٌ رُكْنُ القضاء بعدله 
صرْحٌ على الغبراء لا ينهار 
ومهندسٌ طولَ الحياة مفكّرٌ 
غنَّتْ بذكر حديثه الأقطار
ومسهَّدٌ في الليل يرصد أنجمًا 
فلكُ السماء بسيرها دَوّار 
أنّى يحيد الفضل عن أوطانهم 
والفضلُ ليس له سِواهم دار 
قومٌ لهم أدبُ القريض بذمّتي 
وهواهمُ بجوانحي ديَّار 
نَسَبي بهم شعرٌ نظمتُ عقوده 
والشعرُ في عُرف الكرام وقار 

من قصيدة: صبر جميل


صَبْرُ الكرام على الخطوب جميلُ 
والحادثاتُ بقاؤهنَّ قليلُ
يا آلَ عطْبرةٍ تعهّدَ حيَّكم
وبلٌ بسارية الدموع هطول
وافاكمُ والليلُ أسودُ حالكٌ 
طمَس النجومَ ظلامُهُ المسدول 
فأراعكم وتقطّعت أصواتكم 
من ضجّةٍ هي زفرةٌ وعويل 
جَرَفَ المنازل ثم طوَّح بعضَها
فإذا بها فوق الفضاء طلول 
قد ظُنَّ طوفانًا طغى أو أنه 
غرقٌ عليكم قد جناه النيل
لو كفَّ حينًا ما فُجعتم بالأسى
أو خفَّ طاب لكم هناك مَقيل
لكنما جعل السماءَ غطاءكم 
فبدا لكم بعد الثواء رحيل 
فكأنكم غرباءُ حيٍّ نازحٍ 
بمناكب الغبراء بات يجول 
أو أنكم أيتام قومٍ لم يكن 
يُرجَى لهم في العالمين كفيل 
طاف البلاءُ عليكمُ في هجعةٍ
فتنبَّه الوسنانُ وهو ذهول 
فجرى وأبصر للحروب كتيبةً
فرسانُها عند اللقاء سيول 
فغدا يحاول في سلامة طفلهِ 
والأمُّ تصرخ، والقضاء يصول
وارتدَّ يحسب أنه في غارةٍ 
ميدانها بالصافنات يَهُول
إني لأرثي إن ذكرتُ شقاءكم
والحزنُ يبعث عبرتي فتسيل
ولئن رثيتُ لكم فإن مصابكم
أبناءَ أمّي فادحٌ وثقيل 
من ذا يؤاسيكم بمالٍ في الورى 
والمحسنون من الرجال قليل 
أو من يرقُّ لكم ويرحم صبيةً 
آباؤهم صفر اليدين كُهول 
أموالكم حَكَمَ الدمارُ بسلبها 
إن الدمار على الغنيّ عجول 
والموتُ داناكم وكاد ينالكم 
لولا أُتيح ليومكم تأجيل 
سبحان من يُزْجي القضاء بأمره 
ويردّه عن خلقه فيزول 
لهفي على دورٍ هَوَتْ، بنيانها 
بالأمس فيه لساكنيه حلول 
لهفي على تلك العروش فإنها
طاحت وأقوى رَبْعُها المأهول
لهفي على مالٍ غريقٍ ربُّه
متجلّدٌ وفؤاده متبول
يا معشرَ الكرماء هل من رحمةٍ؟ 
إن الضعيف لفضلكم موكول
سكانُ «عطبرةٍ» لهم في جودكم 
أملٌ وشرُّ العالمين بخيل 
لا تتركوا المنكوب منهم صارخًا 
فصنيعكم للبائسين جميل
لو كان لي مالٌ لجدتُ به وما
عند الإله من الثواب جزيل
إني سأبذلُ ما ملكتُ وإنه
شيءٌ بجنب أخي النوال ضئيل
فليعطِ ذو سعةٍ وينفق موسرٌ 
منكم فباعُ الأكرمين طويل 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق